إن أول ما بدأ به الأمير محمد بن أحمد السديرى في مسئولياته الادارية والقيادية كان توليه امارة الجوف وهو دون سن الخامسة والعشرين من العمر في شهر رمضان من العام 1357ﻫ (1938م) بعد أخيه الأكبر بأربع سنوات الأمير عبد العزيز الذى انتقل من الجوف الى القريات وكانت تسمى في ذلك الوقت " مفتشية الحدود الشمالية الغربية".
وحال تولى الأمير محمد بن أحمد السديرى امارة الجوف، شرع في تنفيذ النظم العامة للدولة بتوسيع وتطوير الادارة عبر كوادر القضاء والحج والشئون الصحية والمواصلات ، والمعارف والبريد والبرق، والطرق والمبانى، وتركيز المسئولية والعمل والعمال، وتحضير البدو عن طريق الهجر ، وتوفير المياه والتقسيم الادارى للمناطق والأمن الداخلى ، وتوثيق الصلات الخارجية.
كما قام الأمير بتنفيذ هذه البنيات الأساسية الرامية لتطوير المملكة العربية السعودية آنذاك، وقد اثبت كفاءة عالية ونادرة في حل مشكلات المنطقة وتوثيق عرى الأخاء بين القبائل وتوطيد علاقاتهم بالدولة، وصار كأنه فرد منهم يشاركهم أفراحهم وأتراحهم، وعمل على اشاعة الأمن بين الناس وترسيخ الحياة المدنية.
لم يطل المقام بالأمير محمد بن أحمد السديرى في امارة الجوف حيث نقل منها الى امارة جازان. فبينما أصاب الحزن أهالى الجوف عندما نقل ، فقد غمرت الفرحة والبهجة جازان، وودعه أهالى الجوف بمشاعر الحزن، وعبروا عن حزنهم لنقل أميرهم شعرا، كما عبر عن ذلك الشاعر غانم اللميع في رسالة شعرية بعث بها الى جلالة الملك عبد العزيز طيب الله ثراه قائلا فيها بصورة عفوية:
خطاك بين يا أخو الأنوار على حيل أفلجك وان كانك مشيت الشريعه
قطعتنى من قرم الأولاد حلحيل ما ريد تبديله ولا ريد بيعه
قرم الى صكو عليه المشاكيل يمضى على هاك الجماعه جميعه
حر يصيد ولا يصيد المهازيل أشقر على جول الحبارى قطيعه
الى أن يقول:
(محمد) نحر جيزان عساه للسيل تخضر دياره والرواعى شبيعه
يالقرم شب النار وادن المعاميل واحمس من اللى سوق صنعا تجيبه
بقى الأمير محمد بن أحمد السديرى في امارة الجوف لمدة خمس سنوات، اتسم خلالها بالحصافة في معالجة مشكلات السكان المتعلقة بمقومات الحياة من ماء ومرعى وخلافهما.