عظيمة هى أقدار الرجال حينما يخطون بمدادهم سيرة المجد التليد، وينسجون فصول حياتهم من نفيس الخصال، زادهم في ذلك مضاء العزم وجلد الصناديد.
يفتح القلب نافذة الرؤية في سيرة الأمير الشاعر محمد بن أحمد السديرى، فيلقى أفواجا من زهر الخصال ¡ وبراحات ممتدة من عزم الرجال ¡ وومضات مؤتلقات من درر المعانى تهدى القلب اشراقا وتمنح الشمس أشعة الضياء.
امتدت حياة الأمير محمد بن أحمد السديرى سطورا من جهد لم يكل أبدا، وعزم لم يعرف الونى. قدم لوطنه كل الممكن من الاستطاعة والجهد، واشتاق أن يقدم له المستحيل وفاء وحبا وتقديرا، فما ندب لأمر الا كان سباقا، وما هفت له النفوس بحاجة الا كان معطاء ومبادرا بالخير والفضل العميم.
حاديه في ذلك كريم أصله الضارب الجذور، ونشأته التى أخذت من نبيل الخصال أنبلها ومن كريم الفعال أمجدها، فجاء نسيج وحده متفردا بسيرته، متواضعا سمحا جوادا.
هذا الذى نقوله انما نذهب اليه على التحقيق لا الظن، وعلى الثقة بمنجزه لا على التزلف، ورجاء حمد زائف، لكنها الحقيقة في أبهى صورها ¡ والصدق فى أجلى معانيه، ودونكم الصفحات القادمات لتكشف عن رجل تجيئه المعانى طوعا لتدخل في طيات سيرته، وتبترد من نبع خصاله الحميدة المحمودة، فاذا هى برغم اجتهادها مقصرة أن تبلغ حقه، واذا هى غير موفية لقدره الجليل، بيد أنها تظل اشارة تتلامع وتتلاصق في ثوب قشيب، تزدان به هى حين نتناول سيرة الأمير الشاعر. كيف لها أن تبلغ منتهاه من الجود وسمح الخصال وخرد المعانى شعرا حلو الديباجة، سهلا في غير ما ابتذال، عصيا على التقليد والمحاكاة لأنه جاء من نفس عارفة وقدرة مطواعة لصاحبها.
هنا في هذه الصفحات لا يمكننا أن نحوط بكل سيرة الأمير أو نلم بكل دقائقها، وأّنّى لنا ذلك فأعمال الأمير القيادية والادارية فقط امتدت لأكثر من ثلاثين عاما كلها بذل وعطاء فى خدمة الوطن العزيز.
كل ما نستطيعه في الصفحات الآتيات أن نفتح النوافذ حتى نتلمس أشعة رجل تولى الأمارة وهو دون الخامسة والعشرين، وتنقل في كثير من المناصب الادارية والقيادية لثقة أولى الأمر فيه وفي قدراته وامكانياته التى أهلته ليكون فرقدا من فراقد الدولة متفردا بسجاياه، عارفا بدوره واثقا من ربه.
وقد تبوأ الأمير محمد بن أحمد السديرى مكانة بين الناس مسئولا وأخا وابنا وصديقا، وقد ترك في نفوس الناس أثرا لا يعفو عليه الزمان.